مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
139
قاموس الأطباء وناموس الألباء
الاخلاط ما يعم زيادتها في الكم والكيف وذلك انا نفصد تارة لأجل الامتلاء بحسب الأوعية وتارة لأجل الامتلاء بحسب القوة وتارة لأجل الامتلاء بحسبهما معا ونعنى بذلك ما يعم كون تلك الزيادة بالفعل أو بالقوة فانا قد نفصد للمداواة وذلك إذا كانت الكثرة حاصلة بالفعل وقد نفصد للتقدم بالحفظ وذلك إذا كانت الكثرة بالقوة بان تكون متوقعة الحصول ويكون حصولها ممرضا وقوله على تساو منها في العروق معناه انه يستفرغ الاخلاط على مثل ما هي عليه وهي في العروق اى ان ما يخرج من الاخلاط بالفصد يكون نسبة بعضه إلى بعض قريبا من النسبة التي بين الاخلاط التي في العروق بعضها إلى بعض انتهى وقال غيره قوله على تساو منها في العروق معناه ان الدم الذي يخرج بالفصد إذا نقص منه شئ يبقى الباقي في العروق محفوظ النسبة التي كانت بينه وبين باقي الاخلاط الأخرى من غير أن تتغير بالفصد تلك النسبة لأنا إذا فرضنا ان يكون في البدن من الدم مائة اجزاء ومن البلغم سبعون جزءا ومن الصفرا أربعون جزءا ومن السودا ثلاثون جزءا مثلا وأخذنا بالفصد قدر أربعين درهما وجدنا الباقي محفوظ النسبة انتهى قال الشيخ والذين يصيبهم سقطة أو ضربة فقد يفصد احتياطا لئلا يحدث بهم ورم ومن يكن به ورم ويخاف انفجاره قبل النضج فإنه يفصد وان لم يحتج اليه ولم تكن كثرة والفصد يجذبه إلى الخلاف يحبس الطبيعة كثيرا والفصد والقولنج قل ما يجتمعان والحبلى والطامث لا يفصدان الا لضرورة عظيمة ومن يغلب عليه السودا فلا باس ان يفصد ثم يستفرغ بالاسهال ومن كانت اخلاطه عظيمة فينبغي ان يسقى السكنجبين الملطف المطبوخ بالزوفا والحاشا والفصد الضيق احفظ للقوة واحبس للكشف والكدر والواسع اسرع إلى الغشى واعمل في التنقية وهو أولى في السمان والشتاء ويجب ان يجتنب في الحميات الشديدة الالتهاب وفي جميع الحميات غير الحادة اى المزمنة في ابتدائها وفي أيام الدور فإن لم يكن شديدة الالتهاب وكانت عفنة فانظر إلى القوانين العشرة وإلى القاروة فإن كان الماء غليظا إلى الحمرة وكان النبض عظيما فافصد والا فلا وتوق في الجملة ان لا تجلب على المريض أحد امرين تهييج الاخلاط المرارية وتهييج الاخلاط الباردة وإذا وجب الفصد في الحمى فلا يلتفت إلى ما يقال إنه لا سبيل اليه بعد الرابع فسبيل اليه ان وجد ( وجب ) ولو بعد أربعين هذا رأى جالينوس على أن التقديم والتعجيل أولى إذا صحت الدلايل واما في الحمى الدموية فلا بد من استفراغ بالفصد ( غير مفرط ) في الابتداء ومفرط عند النضج وكثيرا ما اقلعت في حال الفصد ويجب ان يحذر في المزاج الشديد البرد والبلاد الشديدة البرد وعند الوجع الشديد وبعد الاستحمام المحلل وبعقب الجماع وفي السن القاصر عن الرابع عشر ما أمكن وفي سن الشيخوخة ما أمكن والاحداث يدرجون قليلا قليلا بفصد يسير ويجب ان يحذر في الأبدان القضاف والشديدة السمن والمتخلخلة